ابن هشام الأنصاري

54

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

في عزيمة ، وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث ، لأن المعنى : والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ، فإنما يقع ما نواه ، هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ مع قطع النظر عن شئ آخر ، وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد : فبينى بها إن كنت غير رفيقة * وما لامرئ بعد الثّلاث مقدّم [ هل تنوب أل عن الضمير المضاف إليه ؟ ] مسألة - أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة أل عن الضمير المضاف إليه ، وخرّجوا على ذلك ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) و « مررت برجل حسن الوجه » و « ضرب زيد الظّهر والبطن » إذا رفع الوجه والظهر والبطن ، والمانعون يقدرون هي المأوى له ، والوجه منه ، والظهر والبطن منه [ في الأمثلة ] وقيد ابن مالك الجواز بغير الصلة . وقال الزمخشري في ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ) : إن الأصل أسماء المسميات ، وقال أبو شامة في قوله : 74 - * بدأت ببسم اللّه في النّظم أولا * إن الأصل في نظمى ؛ فجوزا نيابتها عن الظاهر وعن ضمير الحاضر ، والمعروف من كلامهم إنما هو التمثيل بضمير الغائب . مسألة - من الغريب أن أل تأتى للاستفهام ، وذلك في حكاية قطرب « أل فعلت ؟ » بمعنى هل فعلت ، وهو من إبدال الخفيف ثقيلا كما في الآل عند سيبويه ، لكن ذلك سهل ؛ لأنه جعل وسيلة إلى الألف التي هي أخف الحروف ( أما ) بالفتح والتخفيف - على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا ، وتكثر قبل القسم كقوله : 75 - أما والّذى أبكى وأضحك ، والّذى * أمات وأحيا ، والّذى أمره الأمر [ ص 68 ]